الشيخ محمد مهدي شمس الدين

195

التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام

ومن أروع رؤاه لحركة التاريخ في المستقبل رؤيته لحركة الخوارج التمردية ، وكيف أنها ستنمو وتتشعب على رغم ما يبدو في الحاضر من مظاهر اندثارها وانقطاع أصلها ، وذلك أنه لما قتل الخوارج قيل له : يا أمير المؤمنين : هلك القوم بأجمعهم ، فقال : كلا والله . إنهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء ( 1 ) كلما نجم منهم قرن قطع ( 2 ) حتى يكون آخرهم لصوصا سلابين ( 3 ) . * وهكذا تأتي الثورة في أعقاب انتصار الفتنة فتحول بينه وبين الاستقرار ، وتحول بين أدواته وبين أن تمكن لمفاهيمها في الأمة ، وتتيح بذلك فرصا لقوى الخير الباقية أن تنعم بشئ من الأمان ، وأن تقدر على شئ من الحركة يتيح لها إبقاء النور الصافي متألقا في ظلمات الفتنة ، في عقول وقلوب كثيرة ، بانتظار الأمل الكبير ، والنصر النهائي الكبير .

--> ( 1 ) قرارات النساء : أرحام النساء . ( 2 ) نجم : ظهر . قرن : رئيس أو جماعة . ( 3 ) نهج البلاغة - رقم النص : 60 .